الذهبي
477
سير أعلام النبلاء
ومجاهد بن جبر ، وابنه عبد الملك . وكان كاتب ابن عمه عثمان ، وإليه الخاتم ، فخانه ، وأجلبوا بسببه على عثمان ، ثم نجا هو ، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان ، فقتل طلحة يوم الجمل ، ونجا - لا نجي - ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية . وكان أبوه قد طرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ( 1 ) ، ثم أقدمه عثمان إلى المدينة لأنه عمه . ولما هلك ولد يزيد ، أقبل مروان ، وانضم إليه بنو أمية وغيرهم ، وحارب الضحاك الفهري ، فقتله ، وأخذ دمشق ، ثم مصر ، ودعى بالخلافة . وكان ذا شهامة ، وشجاعة ، ومكر ، ودهاء ، أحمر الوجه ، قصيرا ، أوقص ( 2 ) ، دقيق العنق ، كبير الرأس واللحية ، يلقب : خيط باطل ( 3 ) . قال الشافعي : لما انهزموا يوم الجمل ، سأل علي عن مروان ، وقال : يعطفني عليه رحم ماسة ، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش ( 4 ) . وقال قبيصة بن جابر : قلت لمعاوية : من ترى للامر بعدك ؟ فسمى رجالا ، ثم قال : وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله ، مروان . قال أحمد : كان مروان يتتبع قضاء عمر . وروى ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كان مروان أميرا علينا ، فكان يسب رجلا كل جمعة ، ثم عزل بسعيد بن العاص ، وكان سعيد لا يسبه ، ثم أعيد مروان ، فكان يسب ، فقيل للحسن : ألا تسمع ما يقول ؟
--> ( 1 ) انظر " أسد الغابة " 2 / 37 . ( 2 ) الأوقص : قصير العنق خلقة . ( 3 ) قال الثعالبي في " ثمار القلوب " : 76 : لقب بذلك لأنه كان طويلا مضطربا . ( 4 ) ابن عساكر 16 / 173 آ .